الشيخ محمد رضا النعماني
83
شهيد الأمة وشاهدها
وبعد فشل تلك المحاولات قرّر السيد الشهيد ( رضوان اللّه عليه ) تبنّي المهمة بنفسه . وهي محاولة في غاية الصعوبة لمن يعرف طبيعة المادة الفقهيّة التي لا تقبل التساهل والمسامحة ، خاصّة أنّه أراد لرسالته العمليّة أن تكون نموذجية ومثالية في التعبير والمنهجة والتبويب ، وخالية من كلّ غموض وتعقيد ينشأ من اصطلاحات الفقهاء وتعبيراتهم المعقّدة ، ويتاح لكلّ أحد فهمها واستيعابها . وبعبارة أخرى رسالة عمليّة تكتب لكلّ طبقات الأمة على اختلاف مستوياتها ، لا للعلماء كما هو شأن الرسائل العمليّة الأخرى . باشر السيد الشهيد ( رضوان اللّه عليه ) كتابة ( ( الفتاوى الواضحة ) ) ، وبدأ عمله فاختار عدّة مواضيع فقهيّة كتبها بصياغات مختلفة ، ومستويات متعدّدة ، على شكل كراسات ، وأمرني أن أعرض هذه النماذج التجريبيّة على نخبة مختارة تمثّل مختلف الشرائح الاجتماعيّة وخاصّة طلاب المدارس ، وأن أطلب منهم التأشير على العبارات الغامضة ، أو التي لا تُفهم بسهولة . ونفّذنا هذه التجربة ، وكرّرناها عدّة مرات ، حتّى استطاع أن ينتخب الأسلوب الأفضل والتعبير الأسهل والأجمل مع الاحتفاظ بمتانة المادة الفقهيّة . ومَسك اليراع الطاهر بالقلم فانطلق يكتب ، فكانت ولادة ( الفتاوى الواضحة ) الرسالة المثاليّة التي لا زالت يتيمة زمانها . وممّا لا شكَ فيه أنّ السيد الشهيد الصدر ( رضوان الله عليه ) اهتم ب - ( الفتاوى الواضحة ) اهتماماً كبيراً لا لأنّها رسالته العلمية التي مثلت خلاصة جهود فقهية علمية معمّقة ، بل لما يفترض أن تحققه هذه الرسالة من خدمات للإسلام على أساس الخصائص التي تمتّعت بها وتميزت بها عن باقي الكتب الفقيهة الأخرى . وعلى ضوء ما بأيدينا من وثائق بخطّ السيد الشهيد الصدر ( رضوان الله عليه ) يمكن أن نتعرف على بعض خصائص الفتاوى الواضحة وعن سبب اهتمامه بها . ففي رسالة له يصف الفتاوى بأنها كُتب بلغة حديثة وواضحة ، قال :